عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
36
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
في العبر وقال ابن رجب في طبقاته ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة في جمادى الآخرة كذا نقله ابن ناصر والسلفي وحفظ القرآن وقرأ بالقراءات والروايات على أبي الفتح بن شيطا وفي الزهد أبو بكر الدينوري وأبو بكر بن زيدان وأبو الحسين القزويني وذكر جماعة غيرهم من الرجال والنساء وفي أدب التصوف أبو منصور صاحب الزيادة العطار وأثنى عليه وفي الحديث ابن النوري وأبو بكر بن بشران والعشاري والجوهري وغيرهم وفي الشعر والترسل ابن شبل وابن الفضل وفي الفرائض أبو الفضل الهمذاني وفي الوعظ أبو طاهر بن العلاف صاحب ابن سمعون وفي الأصول أبو الوليد وأبو القاسم بن التبان وفي الفقه القاضي أبو يعلى المملوء عقلا وزهدا وورعا قرأت عليه سنة سبع وأربعين ولم أخل بمجالسه وخلواته التي تتسع لحضوري والمشي معه ماشيا وفي ركابه إلى أن توفي وحظيت من قربه بما لم يحظ به أحد من أصحابه مع حداثة سني والشيخ أبو إسحق الشيرازي إمام الدنيا وزاهدها وفارس المناظرة وواحدها كان يعلمني المناظرة وانتفعت بمصنفاته ومن مشايخي أبو محمد التميمي كان حسنة العالم وماشطة بغداد ومنهم أبو بكر الخطيب كان حافظ وقته كان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء وكان ذلك يحرمني علما نافعا ثم قال وعانيت من الفقر والنسخ بالأجرة مع عفة وتقى ولا أزاحم فقيها في حلقة ولا تطلب نفسي رتبة من رتب أهل العلم القاطعة لي عن الفائدة وتقلبت على الدول فما أخذتني دولة سلطان ولا عامة عما اعتقد أنه ألحق فأوذيت من أصحابي حتى طلب الدم وأوذيت في دولة النظام بالطلب والحبس فيا من خفت الكل لأجله لا تخيب ظني فيك وعصمني الله تعالى في عنفوان شبابي بأنواع العصمة وقصر محبتي على العلم وأهله فما خالطت لعابا قط ولا عاشرت من أمثالي في طلبة العلم والأذية